على منهج السلف الصالح تحت راية اهل السنة والجماعة .

على كل اخ/اخت قام بالتسجيل او سيقوم بالتسجيل في منتديات الدعوة المحمدية ولم تصل له رسالة التفعيل على الايميل المسجل الرجاء الصبر حتى يتم تفعيل الاشتراك من اللوحة خلال 24 ساعة من التسجيل ، آملين منكم الصبر والاحتساب للوقت فيما هو على طاعة الله .. وجزاكم الله كل خير

    بشائر وآمال

    شاطر

    محب_الجنه

    عدد المساهمات : 317
    تاريخ التسجيل : 17/06/2009
    العمر : 37

    بشائر وآمال

    مُساهمة  محب_الجنه في السبت يونيو 20, 2009 7:03 pm

    بشائر وآمال
    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد

    ثلاثة مواقف في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم بعثت الأمل في نفوس المؤمنين في أحلك الظروف وأخطر الساعات وأشد المراحل ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينظر آنذاك بنور النبوة إلى المستقبل الزاهر لأمته ، والغد المشرق للإسلام ، حيث سينتشر في ربوع الأرض فيعم أرجاء المعمورة ، وفي هذا درس للمؤمنين حتى لا تخور القوى ، وتضعف العزائم وتموت الهمم فتصل النفوس إلى مرحلة اليأس والقنوط . وأمل المؤمن لا حدود له فهو يخترق جدران الظلام ، ونور إيمانه يتخطى حواجز الزمان والمكان ، فمهما أصيب أمتنا بالنكبات والهزائم ، ومهما تكالبت عليها قوى الشر والعدوان ، فيجب ألا تفقد ألأمل بقرب ساعة الخلاص ، ولحظة استعادة المجد ، ونفض غبار الهزيمة ، وإن بدا الأمر في عيون قاصري النظر بعيدا أو مستحيلا ، ومن خلال قراءة هذه المواقف تتجلى هذه الحقيقة الناصعة .
    يقول خباب بن الأرت رضي الله عنه : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة ، وقد لقينا من المشركين شدة ، فقلنا : ألا تستنصر لنا ، ألا تدعو لنا ؟ فقال (( قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض ، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعله نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ، ما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمنّ الله هذا الأمر ، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون )) .
    وعندما بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بمستقبل الإسلام كان حينها في مكة والعذاب نازل بالمؤمنين ، والإيذاء والشر محيط بهم ، والدعوة الإسلامية لم تتجاوز بعد المحيط المكي ، ولكنه نظر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونور النبوة ، الذي رفع المعنويات وبعث الأمل في النفوس ، فرأى المستقبل المشرق للإسلام .
    أما الموقف الثاني .. ففي غزوة الأحزاب حينما تقدمت قوات المشركين لتضرب طوقا قويا وحصارا محكما حول المدينة ، وكادت النفوس أن تزيغ وبلغت القلوب الحناجر . وفي هذا الجو المكفهر والمظلم ، تأتي البشرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد عتت صخرة على المسلمين وهم يحفرون الخندق ، فأخذ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المعول بيده فضربها ثلاث ضربات فتتها على إثرها ، وفي كل ضربة كانت تحدث بريقا ولمعانا ، فقال لأصحابه : أما الأولى فإن الله فتح عليّ بها اليمن ، وأما الثانية فإن الله فتح عليّ بها الشام والمغرب ، وأما الثالثة فإن الله فتح عليّ بها المشرق ، ولذلك كان أبو هريرة رضي الله عنه يقول لما فتحت هذه الأمصار : افتتحوا ما بدا لكم ، فوالذي نفس أبو هريرة بيده ، ما افتتحتم من مدينة ولا تفتحونها إلى يوم القيامة إلا وقد أعطى الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وسلم مفاتيحها قبل ذلك ،
    وأرجف المرجفون ، وأشاع المنافقون أن محمدا يعدكم أن تفتح عليكم البلاد ، وأن أحدكم لا يستطيع أن يخرج لقضاء حاجته ، لكن المؤمنين ثبتوا وصدقوا (( ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما )) الأحزاب 22 . وفتحت البلدان وسقطت قلاع الشرك والوثنية وانتشر الإسلام ، كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكما بشر به أصحابه في ساعات الشدة أثناء حفر الخندق .
    أما الموقف الثالث والذي يدعو للعجب حقا فهو ما حدث يوم الهجرة حينما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صاحبه أبي بكر رضي الله عنه متخفين عن أعين المشركين فلحق بهما سراقة بن مالك ليفوز بجائزة قريش لمن أتى برسول الله صلى الله عليه وسلم حيا أو ميتا ، فغاصت قوائم فرسه في الرمال ثلاث مرات . فطلب منهما الأمان ، وكتب له كتاب الأمان ، وقل له رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى ؟ ويعجب سراقة فيقول : كسرى بن هرمز ؟ فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ـ ، وتمضي الأيام والسنون والأعوام ، ويفتح المسلمون بلاد فارس ويؤتى بكنوز كسرى وفيها سواريه وتاجه وينادي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب : أين سراقة ؟ فيؤتى به وقد أصبح شيخا كبيرا فيلبسه سواري كسرى ويبكي سراقة بكاء الفرح والإيمان والتصديق بوعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشراه .
    فهل يفقد مسلم الأمل بالنجاة وتغير الحال وبالنصر بعد ذلك ..؟
    إننا نرى حالة الذل والهوان التي نالت من عزتنا وكرامتنا ، ولكن ذلك لا يفقدنا الأمل ولا يضعف ثقتنا بوعد الله ونصره ، فالليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر ، ولا بد يوما من أن يتحرك العملاق ، ولعل هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة .
    إن أمتنا اليوم في حالة استرخاء وتعيش في ليل شديد الظلام ، وتغط في نوم عميق ، ولكن هذه الأمة لا تدري في أي ساعة هي من ساعات الليل ، ولا تعرف متى تستيقظ وتصحو وتنفض آثار النوم عن عينيها ، ولعلها تقترب من الفجر ، وتتهيأ للاستيقاظ إيذانا بميلاد صبح جديد (( إن موعدهم الصبح ، أليس الصبح بقريب )) هود : 81 .

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 17, 2018 4:59 pm